اللجنة العلمية للمؤتمر
162
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
وهما ( الدين والخلق ) ، وفي ظلال الإسلام ورسول اللَّه ، وبالرغم من التفاوت الطبقي بين الزوج والزوجة ، فالإسلام لا يعترف بالتمايز الطبقي وبالاختلاف في المكوّن القومي أو اللوني . 11 - وفي المحطّة الأخيرة والمشهد الأخير من حياة جويبر ، كان على موعد مع الشهادة ، وهي قمّة السعادة ، وقد كان رسول اللَّه يقول : « فوق كلّ برّ برّ ، حتّى يُقتل الرجل في سبيل اللَّه ، فإذا قُتل في سبيل اللَّه ، فليس فوقه برّ » « 1 » ، فقد خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزوة ، وخرج معه الزوج السعيد جويبر ، فختم حياته بالشهادة في سبيل اللَّه ، ولوجه اللَّه ، وتحت قيادة رسول اللَّه ، فسلامٌ عليه يوم ولد ويوم عاش ويوم استشهد ويوم يُبعث حيّاً . القصّة الثامنة : مجلس عالم وتشييع جنازة جاء رجل من الأنصار إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا رسول اللَّه ، اتّفقت جنازة ومجلس عالم في وقتٍ واحد ، فأيّهما أحبّ إليك أن أشهد ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إن كان للجنازة من يتبعها ويدفنها ، فإنّ حضور مجلس عالم أفضل من حضور ألف جنازة ، ومن عيادة ألف مريض ، ومن قيام ألف ليلة ، ومن قيام ألف يوم ، ومن ألف درهم يتصدّق بها على المساكين ، ومن ألف حجّة سوى الفريضة ، ومن ألف غزوة سوى الواجبة تغزوها في سبيل اللَّه بمالك ونفسك ، فأين تقع هذه المشاهد من مشهد عالم ؟ ! أما علمت أنّ اللَّه يُطاع بالعلم ، ويُعبد بالعلم ؟ ! وخير الدنيا والآخرة مع العلم ، وشرّ الدنيا والآخرة مع الجهل » « 2 » . عند قراءة هذه القصّة ذات المشهد الواحد والتي يستفتي فيها رجل من الأنصار رسول اللَّه حول ما إذا تزاحم أمران ، الأمر الأول تشييع جنازة مسلم ، أو حضور درس عند عالمٍ ربّاني ، فأيّهما يُقدّم وأيّهما يُفضّل ، وهذا السؤال يذكّرنا بحديثٍ لرسول اللَّه يقول فيه : « العلم خزائن ومفتاحه السؤال » « 3 » ، وهذا السؤال من الرجل الأنصاري أوجد
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : ج 71 ص 69 ، تفسير القرطبي : ج 8 ص 267 . ( 2 ) . مسند زيد بن علي : ص 445 ، الخصال : ص 245 . ( 3 ) . روضة الواعظين للفتّال النيسابوري : ص 12 .